ابن الحسن النباهي الأندلسي

110

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

وادي شنيل ، حيث حصن بني بشير ، والرّنيسول ، ثم الأرض المعروفة بالخنوس ، إلى قرية جليانة القريبة من إستبّة ، إلى حوز مورور . قال القاضي أبو عبد اللّه بن عسكر ، صدر كتابه الذي وصف فيه مالقة : أمّا الاسم المنطلق على جميع الكورة فريّة ؛ وأظنّها اسما عجميّا . « والرّيّ » عندهم الملك ونحوه ؛ وبهذا الاسم توجد في كتب الأعاجم . وكان ابن الحسن المتقدّم الذكر من أصحاب المنصور ، الملازمين له في أسفاره ، لم يختلف عنه في غزواته إلى بلد ، مدّة حياته ، معقودا له على جند بلده ، معظّما في قطره ، مرجوعا إلى نظره ؛ وكان كثير البدار إلى ملاقاة العدوّ بنفسه . وكان هجّيراه عند القتال قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا » . واستشهد - رحمه اللّه - في غزوة جربيرة المشهورة ، في جملة من استشهد من المسلمين ؛ وكانوا نحو ثمانمائة فارس : قتل فيهم رؤساء العسكر ، مثل يحيى بن مطرّف ، وقاسم بن منصور ، والكثير من وجوه الناس . ثم نصر اللّه جنده وعسكره ؛ فحسن الظنّ وحقق الرجاء ، ومنح عبادة الظفر ، بعد اليأس منه . قال أحمد بن سعيد : وذلك برأي رآه المنصور بن أبي عامر ، وهو أن عهد وشدّد في نقل المحلّة إلى ربوة مشرفة ، أشرف منها على جميع النصارى ؛ فلمّا رأى الناس شخصه في أعلاها ، وعلموا مكانه ، رجحوا ظنونهم مع ما ألقى اللّه تعالى في قلوب الروم من الرعب ، وأنّ المسلمين في قوّة ، والمدد يأتيهم ، والأجناد تتكافل عليهم ؛ فانهزموا وتفرّقوا ؛ وتبعهم المسلمون نحو عشرة أميال ، واستولوا على محلّتهم . وعند ذلك كتب المنصور كتابه المشهور إلى من فر عنه من جنود ، يوبّخهم . ومن فصوله ما نصّه : « وكثيرا ما فرط من قولكم ، وسبق من عزمهم ، أنّكم تجهلون قتال المعاقل ، والحصون ، وتشتاقون ملاقاة الرجال على العجول . فحين جاءكم شانجه بالأمنيّة ، وقاتلكم بالشرطيّة ، وظهرت لكم رعلة « 1 » الطائفة النصرانيّة ، أنكرتم ما عرفتم ، ونفرتم ما ألفتم ، حتى فررتم فرار اليعافير « 2 » من آساد

--> ( 1 ) الرّعلة : القطعة من الخيل ، والعيال أو الكثير منهم ، والجمع رعال . محيط المحيط ( رعل ) . ( 2 ) اليعافير : جمع يعفور وهو ظبي بلون التراب . محيط المحيط ( عفر ) .